عمر بن سهلان الساوي

75

البصائر النصيرية في علم المنطق

فأما ما هو أعم من الحيوان مثل الجوهر والجسم فليس بكمال الماهية المشتركة بينها وما هو أخص منه مثل الانسان والفرس والثور فينطوى كل لفظ منه على خصوصية زائدة على ما فيه الاشتراك ولا يكون مطابقا للسؤال بل زائدا عليه . وأما ما هو مثل الحساس والمتحرك بالإرادة ، وان كان كل واحد منهما مساويا للحيوان حتى أن كل ما هو حيوان فهو حساس وكل ما هو حساس فهو حيوان فليس يصلح للدلالة على ماهيتها . وذلك لأن الحساس انما يدل بالوضع اللغوي على شيء ما له حس فقط ، وليس له دلالة على الجسمية الا بطريق الالتزام وهو شعور الذهن بان الحساس لا يكون في الوجود الا جسما وليست هذه دلالة لفظية ، بل انتقال الذهن بطريق عقلي من معنى إلى معنى ومثل هذا الانتقال والاستدلال مهجور في الدلالات اللفظية إذ لو كان معتبرا لكان اللفظ الواحد دالا على أشياء غير متناهية فان انتقالات الذهن غير متناهية وليس للمنطقيين في أمثال هذه الألفاظ وضع آخر غير الوضع اللغوي . وأما الحيوان فهو موضوع للجسم المتنفس المغتذى النامي المولد الحساس المتحرك بالإرادة لا يشذ عن دلالته شيء ما . وهذه جملة الذاتيات المشتركة بين الانسان والفرس والثور فليكن الحيوان هو الدال على ماهيتها . وأما الثالث - فهو ما يدل بالشركة والخصوصية أيضا ، مثل ما إذا سئل عن جماعة هم زيد وعمرو وخالد ما هم ؟ كان الجواب : أنهم أناس . وكذلك إذا سئل عن زيد وحده ما هو ؟ - لا أن يقال من هو - كان الجواب : انه انسان ، فان ماهية زيد وحده هي الماهية المشتركة بينه وبين غيره من آحاد الناس . وما يفضل في زيد على الانسانية فهي اما عوارض تطرأ عليه وتزول ،